حسن ابراهيم حسن
375
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )
المفويرى ، وأبى دلف الخزرجي ، وأبى حفص الشهرزوري ، وأبى معمر الإسماعيلي ، وأبى الفيض الطبري ، وغيرهم ممن لم يبلغني ذكرهم أو ذهب عنى اسمهم ، ومدحه مكاتبه الشريف الموسوي الرضى ، وأبو إسحاق الصابى ، وابن حجاج ، وابن سكرة ، وابن نباته . . وما أحسن وأصدق قول الصاحب : إن خير المدّاح من مدحته * شعراء البلاد في كلّ نادى ذكر ابن خلكان « 1 » أنه « اجتمع عنده من الشعراء ما لم يجتمع عند غيره » وصنف الصاحب كثيرا من الكتب ، منها كتاب في سبع مجلدات أسماه ( المحيط » ، وكتاب الكافي في الرسائل ، وكتاب الأعياد وفضائل النيروز ، وكتاب الإمامة ذكر فيه فضائل علي بن أبي طالب وأثبت إمامه من تقدمه ، وكتاب الوزراء ، وكتاب الكشف عن مساوى شعر المتنبي إلى غير ذلك من الرسائل البديعة « 2 » . وكانت مكتبة الصاحب تزخر بالمصنفات ، حتى إن نوح بن أسد السامانى لما كتب إليه يستدعيه ليفوض إليه وزارته وتدبير أمر مملكته ، فكان من جملة أعذاره إليه ، أنه يحتاج لنقل كتبه خاصة إلى أربعمائة جمل « 3 » . ( 4 ) أبو بكر الخوارزمي : وقد تطور الأدب تطورا ملحوظا في هذا العصر . فبعد أن كانت المحسنات اللفظية مقصورة على الرسائل الرسمية ، تعدت الرسائل الإخوانية ( أو الشخصية ) يوجه عام . وأصبحت كتابة هذه الرسائل في أواخر القرن الرابع الهجري فنا من أرقى الفنون ، حتى استطاع كثير من الأدباء أن يتخذوا من كتابة هذه الرسائل الجديدة وسيلة للتكسب ، كما كان الشعراء من قبل . ومن أشهر هؤلاء الأدباء أبو بكر الخوارزمي المتوفى سنة 383 ه ، وكان أبوه من خوارزم وأمه من طبرستان ، وهو اين أخت محمد بن جرير الطبري . وقد قصد الصاحب بن عباد وهو بأرجان ، وتنقل في كور العراق والشام ، واتصل بسيف الدولة الحمداني ، وشرق بعد أن غرب ، وورد بخارى ، ثم نيسابور ، ثم قصد سجستان
--> ( 1 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 75 . ( 2 ) ابن خلكان ج 1 ص 75 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 1 ص 67 .